آقا بن عابد الدربندي

65

خزائن الأحكام

بنى الامر على أن اللبيات منها لا تشتمل لما في المقام جدّا وهكذا غيرها نظرا إلى عدم انصرافه إلى ما في المقام خصوصا بعد ملاحظة عمومات اخبار البيّنة الشاملة لما في المقام كشمولها لغيره من الموارد من غير دوران قضيّة التشكيك والانصراف وعدم الانصراف في البين فعلى هذا لا تثمر قضيّة حسيّة اليد الحالية وقطعيتها فان اليد إذا فقد الدليل على اعتبارها في مورد من الموارد لا يكون الاعتماد عليها الا من جهة إفادتها الظن فالظن المستفاد منها ليس الا من الظن في الموضوعات الصّرفة وقد عرفت التحقيق من أنه لا اعتداد به أصلا من حيث القاعدة فضلا عن الاعتداد به في قبال الدليل المعتبر أو الأمارة المعتبرة فعلى هذا فتقديم الاستصحاب المعتبر بالتعبّدية والسّببية المطلقة الشرعيّة وان كان ثبوت الملكيّة بعد ذلك من باب الترتيب والثانوية على اليد مما لا غبار فيه والظاهر أن نظر المجوزين للاستصحاب في المقام إلى ذلك وان قصرت عبائرهم عن تأدية ذلك واما على عدم البناء على هذا التحقيق فلا وجه لما عليه أصحاب القول المش على ما قيل في المسألة من تقديم اليد السّابقة على اليد الحالية في أن حجية ظهور اليد في الملكية انما ثبتت بالاجماع والسيرة والأخبار وبالجملة فان ظهور اليد في الملكية ظهور في الموضوعات الصّرفة فهو على ما اسسنا أو حققنا ليس بحجّة من حيث هو هو فاعتبارها انما لأجل الاخبار والاجماع والسّيرة فهي فيما اعتبروها كان يكون المقام خاليا عن المعارض من البيّنة ونحوها حجة ولو لم تفد الظن في خلاف الاستصحاب بالعدمية بل ولو شك في إفادتها الملكية لأهل التغلب والغشم من أهل الجور والعدوان والفسق والطغيان والحاصل ان الاجماع كالسّيرة والأخبار المستفيضة الّتى منها خبر مسعدة بن الصّدقة المتضمن قوله ع والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو يقوم لك به البينة مما لا يتمشى في المقام لو لم نقل ان الاخبار على خلاف ما ادّعى لليد الحالية من تقديمها لا على البينة أدل كما لا يخفى على الندس النطس وهكذا خبر حفص بن غياث الذي هو أدل اخبار باب اليد كما أشرنا اليه مما لا ينصرف إلى ما في المقام وفيه عن رجل رأى في يد رجل شيئا أيجوز ان يشهد أنّه له قال نعم قلت فلعلّه لغيره قال ع ومن اين جاز ذلك ان تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز ان تنسبه إلى من صار ملكه إليك قبله ثم قال لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق الحديث فح يبقى اخبار البيّنة على عمومها وحجيّتها على سبيل الارسال والاطلاق فيكون التمسّك بالاستصحاب على الملكية الحالية بعد إقامة البيّنة على اليد السّابقة « 1 » مما في مخره إذا بنى الأمر على اعتبار الاستصحاب لأجل السّببية المطلقة الشرعيّة كما هو مقتضى الحق والتحقيق في المسألة على ما عرفت غير مرة نعم يشكل الامر بناء على الوصفية ويمكن دفع هذا الاشكال بنوع من التنوير والعناية كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما قدّمنا في المباحث السّالفة وكيف كان فعلى ما حققنا لا يرد بعد ذلك ايرادان بعد تعادل الامارتين يحتاج إلى الترجيح وظ انه لا ترجيح للاستصحاب فيبقى العين في يد من بيده ولا نعنى بالحكم به الا ذلك على أنه لو قامت البيّنة على اليد أو التصرف السّابقين فإنما يفيد الاستصحاب ح بقاء الملك بمعونة الظاهر فكيف يحكم فبهما بترجيحه على الظاهر وبتقريب عدم الورود ظ إذ لم ينط الامر على ما قلنا على الظاهر بل على اخبار البينة ثم على اخبار الاستصحاب المفيدة السّببية المطلقة والمقدّمة إياه على الظاهر لا ان يكون الظاهر مما قامت الحجة على اعتباره وهو في المقام كما ترى على أن كون اليد ظاهرة في الملك من الأمور التي لم يبين الفرق المعنى بها في كلامهم فكيف هذا لو أريد به الظاهري فإنها موجبة له وفصّ فيه وان أريد به الواقعي فمنع ظهورها فيه مستندا ذلك بالاحتمالات العديدة في مواردها اللّهم إلّا ان يقال إن المراد هو الثاني ووجه عدم الظهور ح ان الغالب الملك الواقعي والاحتمالات لكونها نادرة جدّا غير مكافئة لاحتمال الملكية فلذا جعلت اليد من الأدلة الظّاهرة على الملك الواقعي الحاقا للمجهول بالاعمّ الأغلب هذا وهو كما ترى مما فيه نظر جلى لا خفى فت وعقد الباب وجملة الامر انه لا يدفع ما قلنا الا بتخصيص اخبار البيّنة بغير ما نحن فيه « 2 » أيضا وبالتثبت بمقالات أصحاب جملة من المذاهب في الاستصحاب من مذهب الخوانساري ره ونحوه واما التثبث بعد الاغماض عن كل ذلك بمقالة انه لا منافاة بين العمل باخبار البينة وبين تقديم اليد الحالية نظرا إلى وجه الجمع المذكور في كلامهم كما أشرنا اليه فمما وقع في غير مخره جدّا فان قلت إنه بقي في المقام كلام وهو انه يمكن الاحتجاج على تقديم اليد الحالية بعد ابتناء الامر « 3 » مدار الاخبار من اخبار البيّنة واليد من كيفية شمولها ومرادية ما نحن فيه لايّة طائفة منها والاغماض عن الوجوه التي ذكرت على مذاق القوم بقوله ع الناس مسلّطون على أموالهم وما يحذو حذوه من الأدلة العامة بتقريب ان المراد من ذلك ما يشمل كل ما في أيديهم مما لا يقطع بكونه غير مملوك لهم إذ ظ انه ليس المراد منها ما هو أموالهم في نفس الامر قلت إذا أمعنت النظر تجدان هذا انما يتمشى على مذاق القوم لا على ما حققناه فان ملاك الأمر في هذا الاحتجاج انما على تقريب ان بعد سقوط الاستصحاب لا علم بكونها غير مملوكة لذي اليد وقد عرفت ان الاستصحاب مما لا يسقط في المقام أصلا فمثل هذا في عدم الاستقامة الاحتجاج أيضا بانا نفرض اجراء عقد على هذه العين من البيع أو الوقف أو نحوهما بان ينضم إلى ظ اليد اصالة صحّة العقود اى عدم حدوث مانع من صحّتها بل ظهور الصّحة أيضا وح يسقط ترجيح الاستصحاب على الظاهر رأسا لتعدد الامارات على الثاني فعند معارضة الاستصحاب لواحد منها يبقى الآخران بلا معارض ويتم الامر في المسألة بكليتها أو تمامها بعدم القول بالفصل هذا ووجه عدم الاستقامة هو ان بعد اعتبار الاستصحاب على النمط الذي قررنا لا يمكن الحكم بوقوع العقد المتوقف على رضا المالك هذا اللهمّ إلّا ان يقال إن عموم الامر بالوفاء بالعقود شامل لما فرضنا فلا مجال للاستصحاب جدّا ويتم الامر بعدم القول بالفصل ومع هذا يمكن ان يقال انا نقلب الاجماع المركّب بان نقول إذا ثبت بالبيّنة جريان عقد من العقود على اليد السّابقة فتمسّك في صحّة

--> ( 1 ) أو الملكية السّابقة ( 2 ) مع ادعاء ان اخبار اليد تنصرف إلى ما نحن فيه ( 3 ) على ما بنيت من إدارة الامر